نجيب الدين السمرقندي

187

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

بالتمريخ بدهن القسط ودهن الزنبق والجلوس في مرق الضباع والأرانب والتضميد بالرطبة والاستحمام بالمياه المحمات والغمز والدلك فإن هذه كلّها تجلب إلى الموضع دما كثيرا وتسخنه فتعود إليه الحركة . وقد يكون سبب عجز القوة المحرّكة وضعفها الأعراض النفسانية كالغضب والخوف والخجل والفرح فبعض هذه يضعف القوة المحرّكة مثل الخوف من وصول شئ مفزع كالنظر من موضع عال وملاقاة سبع هائل ومخاطبة محتشم مهيب فإنه يضعف القوة الحيوانية بالإحتقان فتضعف القوة النفسانية لأنها منها وبعضها يشوّش نظام حركات القوة الحيوانية مثل الغضب إذا كان مختلطا بفزع . وعلامته : إصفرار الوجه فإذا احمرّ الوجه دل على قوة القلب ولا تحدث معه رعشة ومثل الفرح إذا خيف الفوت ومثل الخجل فإنه يحدث اختلافا في حركات الروح وتغيرا عن المجرى الطبيعي بسبب اختلاف حركة الروح إلى الخارج تارة وإلى الداخل أخرى ويتغير بتبعيتها نظام حركات القوة النفسانية فيعجز عن حمل الأعضاء على الاتصال فتحدث الرعشة . وتحدث الرعشة عن الغضب والفرح والظفر بالمراد إذا كانت تحت الجلد رطوبة فضلية تذيبها وتخرجها الحرارة المتولدة من الغضب والفرح وقد تحدث من مجرد الغضب والفرح من غير أن يتركبا مع عارض آخر وذلك لما يقع اضطراب قوى في الروح فتختلف حركاته ويتشوّش لذلك نظام حركات القوة . ومن أسبابها أي أسباب الرعشة على سبيل ايهان القوة « 1 » كثرة الجماع على الامتلاء فإن الجماع مطلقا لما يستفرغ فيه من جوهر الغذاء الأخير ومن جوهر الروح والحار الغريزي بسبب اللذة المفرطة والحركات المتعبة يضعف إضعافا كثيرا وينهكّ القوة فتحدث الرعشة . وأما إذا كان على الامتلاء فإنه مع ذلك يجذب إلى الأعصاب فضولا غير منهضمة ليخلف عوض المتحلّل والحركة

--> ( 1 ) . : حدوث هذه الرعشة ليس على سبيل إيهان القوة بل على سبيل حدوث الآفة في الآلة فإن الجماع على الامتلاء يحرّك الرطوبات إلى الآلة الحركة والمفاصل قبل تمام انفصالها [ انهضامها ] ولهذا يوجب أوجاع المفاصل ولو كان حدوث هذه الرعشة بطريق إضعاف القوة لكان احداثه لها إذا كان على الخواء أكثر لا محالة لأن ذلك أشد إيهانا للقوة .